أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

156

تهذيب اللغة

والاحتيال والمُحَاوَلَةُ مطالبتُك الشيءَ بالحِيَل ، وكل من رامَ أمراً بالحِيَلِ فقد حاوله ، وقال لبيد : أَلَا تسأَلان المَرْء مَاذَا يُحَاوِلُ ورجل حُوَّلٌ ذو حِيَلٍ ، وامرأة حُوَّلةٌ . وأخبرني المنذريّ عن ثعلب عن سلمة عن الفرّاء قال : سمعت أَعْرَابياً من بني سُلَيم ينشد : فإنَّها حِيَلُ الشّيطانِ يَحْتَئِل قال وغيره من بني سُلَيم يقول : يحتال بِغَيْرِ هَمْزٍ قال وأنشدني بعضهم : يا دَارَ مَيَّ بِدَكَادِيكِ البُرَقْ * سَقْياً وإِنْ هَيَّجت شَوْقَ المُشْتَئِقْ وغيره يقول المشتاق ورجل مِحْوالٌ كثيرُ مُحالِ الكلام والمحال من الكلام ما حُوِّل عن وجْهِه ، وكلام مسْتَحِيلٌ مُحَالٌ . وأرض مستَحَالَةٌ تُرِكت حَوْلًا وأَحْوالًا عن الزراعة . والقوس المُسْتَحَالَةُ التي في سِيَتِهَا اعوجاج ورِجْلٌ مستحَالَةٌ إذا كان طرفَا الساقيْنِ منها مُعْوَجَّين ، وكل شيء استحال عن الاستواءِ إلى العِوَجِ يقال له مستحيلٌ . قال والحَوْل اسم يجمع الحَوَالَيْ . تقول حوالي الدار كأنها في الأصل حوالَيْنِ ، كقولك جانِبَيْنِ فأسقطت النُّون وأضيفت كقولك : ذُو مالٍ وأولو مالٍ . قلت : العرب تقول رأيت الناس حَوْلَه وحَوَالَيْه وحَوَاله وحَوْلَيْه . فَحَوالَه وُحْدَانُ حَواليْه ، وأمّا حَوْليه فهو تثنية حَوْلَةُ وقال الرّاجز : ماءٌ رَوَاءٌ ونَصِيٌّ حَوْلَيْهْ * هذا مَقَامٌ لَكَ حتى تِئْبَيْهْ المعنى تأْبَاهُ . ومثل قولهم حَوَالَيْكَ دَوَالَيْك وحَجَازَيْكَ وحنَانَيْك . وقال الليث الحِوَالُ المُحَاوَلَةُ . حَاوَلْته حِوَالًا ومُحاوَلَةً ، أَي طالبْتُ بالحيلة . قال : والحِوَالُ كُلُّ شيءٍ حالَ بين اثْنَيْنِ . يقال هذا حِوَال بَيْنِهِمَا أي حائِلٌ بَيْنِهِما . فالحاجِز والحِجاز والحِوَلُ يجري مَجْرى التَّحْويل . تقول : حُوِّلُوا عنها تحويلًا وحِوَلًا . قلت : فالتَّحْوِيلُ مصدر حقيقيّ من حوّلْتُ . والحِوَل اسم يقوم مَقَامَ المصدر . قال اللَّه جلّ وعزّ : ( لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا ) [ الكهف : 108 ] أي تحويلًا . وقال الزجاج في قوله : ( لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا ) أي لا يريدون عنها تَحوُّلًا . يقال : قد حال من مكانه حِوَلًا كما قالوا في المصادر صَفُر صِفَراً وعادني حُبُّها عِوَاداً . قال وقد قيل إن الحِوَل الحِيلَةُ فيكون على هذا المعنى : لا يَحْتَالُون مَنْزِلًا غَيْرَهَا . قال وقد قيل إن الحِوَل الحِيلَةُ فيكون على هذا المعنى : لا يَحْتَالُون مَنْزِلًا غَيْرَهَا . قال : وقرىء قولُه جلّ وعزّ : ( دِيناً قِيَماً ) [ الأنعَام : 161 ] ولم يقل قِوَماً ، مثل قوله ( لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا ) لأن قِيمَاً من قولك قام قيماً كأنه بني على قَوُم أو قَوَم فلما اعتلّ فصار قَام اعتَل ( قِيمَ ) وأما حِوَل فهو على أنه جارٍ على غير فعل . أبو العباس عن ابن الأعرابيّ في قوله : ( لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا ) قال تحويلًا وقال أبو زيد :